عمر فروخ
325
تاريخ الأدب العربي
- وقال وهو في السجن : شحط المزار ، فلا مزار ، ونافرت * عيني الهجوع فلا خيال يعتري « 1 » . أزرى بصبري وهو مشدود العرى ، * وألان عودي وهو صلب المكسر « 2 » ، وطوى سروري كلّه وتلذّذي * بالعيش طيّ صحيفة لم تنشر . ها إنّما ألقى الحبيب توهّما * بضمير تذكاري وعين تذكّري . عجبا لقلبي يوم راعتني النّوى * ودنا وداعي كيف لم يتفطّر « 3 » ! - وقال يخاطب المنصور بن أبي عامر على لسان إحدى بناته وكان اسمها بنفسج : . . . إذا تدافعت الخصوم - أيّد اللّه مولانا المنصور - في مذاهبها وتنافرت في مفاخرها فإليه مفزعها . وهو المقنع في فصل القضيّة بينها لاستيلائه على المفاخر بأسرها وعلمه بسرّها وجهرها . وقد ذهب البهار والنرجس « 4 » في وصف محاسنهما والفخر بمشابههما كلّ مذهب . وما منهما إلّا ذو فضيلة ، غير أنّ فضلي عليهما أوضح من الشمس التي تعلونا وأعذب من الغمام الذي يسقينا . و ( إذا ) كانا قد تشبّها في شعرهما ببعض ما في العالم من جواهر الأرض ومصابيح السماء ، . . . ، فإنّي أتشبّه بأحسن ما زيّن اللّه به الإنسان وهو الحيوان الناطق ، مع أنّي أعطر منهما عطرا وأحمد خبرا ، وأكرم إمتاعا شاهدا وغائبا ويانعا وذابلا . وكلاهما لا يمتع إلّا ريثما يينع « 5 » . ثمّ إذا ذبل تستكره النفوس شمّه وتستدفع الأكفّ ضمّه . وأنا أمتع يابسا ورطبا وتدّخرني الملوك في خزائنها وسائر ( اقرأ :
--> ( 1 ) شحط ( ابتعد ) . الهجوع : النوم . خيال : منام ، طيف . يعتري ( يأتي إليّ ) . ( 2 ) أزرى : عاب ( أزرى بصبري : إنّ السجن جعل الناس يهزءون بي لأني ظهرت أمامهم ضعيفا ) . مشدود العرى : قويّ . ( 3 ) راعتني أخافتني . النوى : البعاد . تفطّر : تقطّع . ( 4 ) البهار : النبت الأصفر اللون ، والأزهار التي تظهر في الربيع . النرجس : زهر حقلي ( برّي ) أبيض البتلات أصفر الوسط ( غير الأقحوان ) . ( 5 ) الامتاع : إدخال السرور على النفس . اليانع ( في الأصل ) : الثمر إذا نضج .